جذور وتطور ظاهرة الشعبوية في الحياة السياسية الامريكية واثرها في صنع القرار السياسي
الملخص
ولدت الشعبوية في روسيا والولايات المتحدة آواخر القرن التاسع عشر. و"الشعبوية" تعني في الأصل حركة زراعية بإيحاءات اشتراكية، لتحرير الفلاحين الروس حوالي العام 1870. وفي الفترة ذاتها، انطلقت حركة احتجاجات في الريف الأمريكي موجهة ضد البنوك وشركات السكك الحديد. وقد اكتسب هذا المصطلح صفات جديدة منتصف القرن العشرين في أمريكا اللاتينية مع الزعيم الأرجنتيني خوان بيرون والبرازيلي غيتوليو فارغاس، اللذين جسدا حركات شعبية بإيحاءات وطنية واجتماعية في بعض الأحيان، من دون أي اشارة إلى الماركسية ونضال الطبقات أو الأيديولوجية الفاشية.
أن أحد المعالم الرئيسية للشعبوية هي رفض المؤسسات الوسيطة التي تقع في المسافة بين الزعيم أو القائد على رأس السلطة السياسية والمجتمع، يتخيّل الزعيم الشعبوي دائما العلاقة بينه وبين الجماهير علاقة مباشرة، دون أي وساطات من مؤسسات أو مجتمع مدني، لذلك تحتقر النظرةُ الشعبوية للسياسة الأحزابَ ومؤسسات المجتمع المدني وحتى الإعلام والصحافة المستقلة عن سلطة الدولة، حيث تنتشر فعاليات المؤتمرات الجماهيرية الحاشدة والاستفتاءات الشعبية المباشرة، ويلتحم الزعيم بالشعب بديلا عن الممارسة السياسية الحزبية والبرلمانية.
ومن الملفت للنظر ان الرئيس الامريكي الاسبق دونالد ترامب استطاع ان يحقق نجاحا ملحوظا بوصفه نموذجا للسياسي الشعبوي، حيث قدَّم تصوُّرا سياسيا محددا يرى أن شعبا خالصا ومنسجما يقف دائما ضد نُخَب غير أخلاقية، فاسدة وطفيلية، وأن هذه النُّخَب لا تنتمي البتة للشعب، ولا تهتم به، بهذا الشكل كان دونالد ترامب سياسيا شعبويا حقيقيا بالمعنى الذي جاء به (كارل شميت) Carl Schmitt، حيث استطاع تحديد العدو مُمثَّلا في النُّخَب والتيارات السياسية اليسارية والليبرالية ضد الشعب الحقيقي، الذي أتى إليه ترامب بوصفه قائدا ومُخلِّصا ومُمثِّلا لاستعادة بلاده التي اختطفها الأعداء. من هنا، جاءت فكرة البحث هذا، والتي تتلخص في تبيان وتوضيح ابرز تأثيرات ظاهرة الشعبوية على عملية صنع القرار السياسي الامريكي.
الكلمات المفتاحية: الشعبوية، القرار السياسي، جذور الشعبوية، دونالد ترامب، الشعبوي